الشيخ الطوسي

30

تلخيص الشافي

أن يصلى بالناس . فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إنكن لصويحبات يوسف » « 1 » وهذا ليس بشيء ، لأن النبي لا يجوز أن تكون أمثاله إلا وقفا لأغراضه . وقد علمنا أن صويحبات يوسف لم يكن منهنّ خلاف على يوسف ، ولا مراجعة له في شيء أمرهنّ به ، وإنما افتتنّ بأسرهنّ بحسنه ، وأرادت كل واحدة منهنّ مثل ما أرادته صاحبتها ، فأشبهت حالهنّ حال عائشة في تقديمها أباها للصلاة للتحمل والتشرف بمقام الرسول ، ولما يعود عليها بذلك ، وعلى أبيها من الفخر وجميل الذكر . ولا معتبر لمن حمل نفسه من المخالفين على أن يدعي أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله لما خرج إلى المسجد لم يعزل أبا بكر عن الصلاة ، وأقرّه في مقامه ، لأن هذا من قائله غلط فظيع ، من حيث يستحيل أن يكون النبي صلّى اللّه عليه وآله - وهو الامام المتبع في سائر الدين - متبعا مأموما في حال من الأحوال . وكيف يجوز أن يقدم النبي غيره في الصلاة ؟ وقد دلت الدلالة على أنه لا يتقدم فيها إلا الأفضل على الترتيب والتنزيل المعروف « 2 »

--> ( 1 ) المصدر الآنف ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة 1 / 5 ( 2 ) في الكافي للكليني كتاب الصلاة : باب من تكره الصلاة خلفه ومن أحق ان يؤم : « . . علي بن محمد وغيره ، عن سهل بن زياد ، عن ابن محبوب عن ابن رئاب ، عن أبي عبيدة قال : سألت أبا عبد اللّه عن القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة ، فيقول بعضهم لبعض . تقدم يا فلان ، فقال : ان رسول اللّه ( ص ) قال : يتقدم القوم أقرؤهم للقرآن ، فان كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة ، فان كانوا في الهجرة سواء ، فأكبرهم سنا ، فان كانوا في السن سواء ، فليؤمهم اعلمهم بالسنة ، وافقههم في الدين . . » وفي سنن ابن ماجة ( حديث 980 ) : « حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا -